ابن كثير
223
البداية والنهاية
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائة فيها خرج رجل بسواد العراق يقال له ثروان بن سيف ، وجعل يتنقل فيها من بلد إلى بلد ، فوجه إليه الرشيد طوق بن مالك فهزمه وجرح ثروان وقتل عامة أصحابه ، وكتب بالفتح إلى الرشيد . وفيها خرج بالشام أبو النداء فوجه إليه الرشيد يحيى بن معاذ واستنابه على الشام . وفيها وقع الثلج ببغداد . وفيها غزا بلاد الروم يزيد بن مخلد الهبيري في عشرة آلاف ، فأخذت عليه الروم المضيق فقتلوه في خمسين من أصحابه على مرحلتين من طرسوس ، وانهزم الباقون ، وولى الرشيد غزو الصائفة لهرثمة بن أعين ، وضم إليه ثلاثين ألفا فيهم مسرور الخادم ، وإليه النفقات . وخرج الرشيد إلى الحدث ليكون قريبا منهم . وأمر الرشيد بهدم الكنائس والديور ، وألزم أهل الذمة بتمييز لباسهم وهيآتهم في بغداد وغيرها من البلاد . وفيها عزل الرشيد علي بن موسى عن إمرة خراسان وولاها هرثمة بن أعين . وفيها فتح الرشيد هرقلة في شوال وخربها وسبى أهلها وبث الجيوش والسرايا بأرض الروم إلى عين زربة ، والكنيسة السوداء . وكان دخل هرقلة في كل يوم مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف مرتزق ، وولى حميد بن معيوف سواحل الشام إلى مصر ، ودخل جزيرة قبرص فسبى أهلها وحملهم حتى باعهم بالرافقة ، فبلغ ثمن الأسقف ألفي دينار ، باعهم أبو البختري القاضي . وفيها أسلم الفضل بن سهل على يدي المأمون . وحج بالناس فيها الفضل بن عباس بن محمد بن علي العباسي ، وكان والي مكة ، ولم يكن للناس بعد هذه السنة صائفة إلى سنة خمس عشرة ومائتين . وفيها توفي من الأعيان : سلمة بن الفضل الأبرش ( 1 ) ، وعبد الرحمن بن القاسم الفقيه الراوي عن مالك بن يونس بن أبي إسحاق ، قدم على الرشيد فأمر له بمال جزيل ، نحوا من خمسين ألفا فلم يقبله . والفضل بن موسى الشيباني ( 2 ) . ومحمد بن سلمة ( 3 ) ، ومحمد بن الحسين المصيصي أحد الزهاد الثقات . قال لم أتكلم بكلمة أحتاج إلى الاعتذار منها منذ خمسين سنة . وفيها توفي معمر الرقي .
--> ( 1 ) قاضي الري وراوي المغازي عن ابن إسحاق مختلف في الاحتجاج ولكنه في ابن إسحاق ثقة . ( 2 ) في ابن الأثير 6 / 206 : السيناني : نسبة إلى سينان وهي قرية من قرى مرو . وهو مولى بني قطيعة وشيخ مرو ومحدثها . ثقة . ( 3 ) الحراني الفقيه محدث حران ومفتيها روى عن هشام بن حسان وطبقته . قال ابن سعد : ثقة فاضل له رواية وفتوى .